حيدر حب الله
71
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
مجموعة من المؤلّفات الرجالية التي كان موضوعها تقويم رواة الحديث للاعتماد عليهم أو لرفضهم ، وأنّ تلك التقويمات الرجالية مباشرة أو شبه مباشرة مستفادة من نصوص متناقَلة عبر أجيال علماء الإمامية ، وليست هذه الكتب التي تحدّث عنها الطوسي غير كتب هذا القرن التي وصلتنا أسماؤها ؛ فلو كانت هناك كتبٌ أخرى غيرها لذكرها الطوسي نفسه في رجاله وفهرسته . وقد يُستبعد هذا الاحتمال ؛ بأنّ الطوسي من الممكن أن يكون قد عنى في نصّ العدّة المصادرَ الرجالية الأساسية التي بدأت بالظهور في القرن الرابع الهجري - على ما سيأتي لاحقاً - وهي كتب رجالية بالمعنى الذي أورده في نصّه ، وأما كتب هذا القرن - أعني القرن الثالث الهجري - فبعضها خارج عن وصفه أو لا نعلم عن حالها شيئاً . ولكن يمكن أن يجاب عن هذا ، بأنّ الطوسي قال بعد النص المتقدّم مباشرةً ، مكملًا حديثه عن الموضوع : « . . وصنّفوا في ذلك الكتب ، واستثنوا الرّجال من جملة ما رووه من التصانيف في فهارسهم ، حتى إنّ واحداً منهم إذا أنكر حديثاً نظر في إسناده وضعّفه برواته ، هذه عادتهم على قديم الوقت وحديثه لا تنخرم . . » « 1 » ، فإشارته الأخيرة تعزّز احتمال أنّ هذه الظاهرة كانت موجودة منذ قديم الأيام ، بمعنى في فترة قديمة نسبيّاً بالنسبة للشيخ الطوسي ، والقرن الرابع الهجري ليس كذلك ؛ لأنّ الطوسي وُلِد في هذا القرن وتوفي في القرن الخامس الهجري ، الأمر الذي يعزّز أنّ مقصوده من قديم الأيّام القرن الثالث الهجري في الحدّ الأدنى .
--> ( 1 ) المصدر نفسه 1 : 141 - 142 .